غانم قدوري الحمد

129

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

والمجهورة لا اعتبار فيها بعدم جري الصوت بل الاعتبار فيها بعدم جري النّفس عند التصويت بها » « 1 » . وقال أبو الفتوح الوفائي ( ت 1020 ه ) : « التحقيق أن بين المجهورة والشديدة فرقا باعتبار عدم جري النّفس في المجهورة ، وعدم جري الصوت في الشديد ، كما نص عليه الرضي في شرح الشافية » « 2 » . وهذا الاتجاه في تحقيق الفرق بين المجهور والشديد يسير موازيا وموافقا لتعريف سيبويه لكل منهما ، دون أن يأخذ بالحسبان عدم الوضوح في تحديد ذلك الفرق ، ومن ثم برز إلى جانبه اتجاه آخر في توضيح الفرق بين المجهور والشديد ، وضديهما المهموس والرخو . ويتمثل ذلك الاتجاه فيما نقله أحمد بن أبي عمر ( ت بعد 500 ه ) في كتابه ( الإيضاح في القراءات ) وهو أن « الفرق بين المجهور والشديد أن المجهور يقوى الاعتماد فيه بشدة الوقع ، والشديد يشتد الاعتماد فيه بلزوم موضعه لا بشدة الوقع » « 3 » . وأخذ ابن يعيش ( ت 643 ه ) هذه الفكرة وحاول أن يشرحها ويجعلها شاملة في بيان الفرق بين هذه المصطلحات الأربعة فقال : « والفرق بين المجهورة والشديدة أن المجهورة يقوى الاعتماد فيها ، والشديدة يشتد الاعتماد فيها بلزومها موضعها لا بشدة الوقع . وهو ما ذكرناه من الضغط ، ألا ترى أن الذال والظاء مجهورتان غير مضغوطتين ، فنقول : إذ ، اظ ، فيجري معها صوت ما . والفرق بين المهموسة والرخوة أن المهموسة هي التي تردد في اللسان بنفسها أو بحرف اللين الذي معها ، ولا يمتنع النّفس . والصوت الذي يخرج معها نفس ، وليس من الصدر . وأما الرخوة فهي التي يجري النّفس فيها من غير ترديد ، وهو صوت من الصدر » « 4 » . ومع أننا نلاحظ اقتراب ابن يعيش من دائرة الوضوح في تصور الموضوع وتجاوزه لعقدة ( الصوت والنّفس ) إلى حد ما ، يظل كلامه عن ( الرخو ) بحاجة إلى ما يوضحه ، ولا أستبعد أن يكون هناك خلل أو تصحيف في العبارة ، لا سيما في جزئها الأخير الذي يتحدث فيه عن

--> ( 1 ) شرح الشافية 3 / 260 . ( 2 ) الجواهر المضية 29 ظ . ( 3 ) الإيضاح 73 ظ . ( 4 ) شرح المفصل 10 / 129 .